GO MOBILE version!
الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 م 9:08 صـ بتوقيت القاهرة 21 ربيع أول 1441 هـ
مايو2220168:47:41 مـشعبان141437

نقل التلاميذ المتجولين

نقل التلاميذ المتجولين
مايو2220168:47:41 مـشعبان141437
منذ: 3 سنوات, 5 شهور, 27 أيام, 12 ساعات, 20 دقائق, 47 ثانية

قريبا تعلن حكومتنا عن: "نقل التلاميذ المتجولين"، على غرار "نقل الباعة المتجولين"، وقبل أن تتعجب من العبارة احبس أنفاسك عندما تقرأ ما نشر على صفحات الزميلة "المصري اليوم" بقلم المواطن محمود مصطفى.

"في المنوفية.. وبالتحديد عزبة بلال بقرية الدراجيل التابعة لمركز الشهداء يدرس الطلاب في غرفة أرضية تشبه عشة الفراخ، سقف من الخشب والطين وعلم ـ يرمز لدولة عظيمة ــ لا يصلح أن يكون بهذه الصورة".

وبجوار المدرسة مسجد يعاني الإهمال ومبناه في حالة يرثي لها، وكان يمكن أن ينقل إليه التلاميذ للدراسة، لو أن حالته تسمح بذلك، ويبدو أن هناك حرصًا أن يظل هؤلاء التعساء يتجولون بحثًا عن مكان مناسب إلى أن ينتهي بهم المطاف إلى مكان آدمي.

وما دام أغلب رجال الأعمال والأثرياء يتقاعسون عن أداء دورهم الوطني في دعم التعليم، وبناء مدارس جديدة، وما دامت إمكانات الدولة لا تسمح بتحسين أوضاع المدارس، فإن ظاهرة التلاميذ المتجولين سوف تنتشر على أرض المحروسة، وتجعل كل عاشق لمصر يندب حظه ويكظم غيظه.

ومنذ أيام ظهر أحد رجال الأعمال في مداخلة هاتفية بأحد برامج "التوك شو" ينتقد التعليم وأحواله وهذا حقه، ولكن المفاجأة أن أحد أقاربه أقسم أن رجل الأعمال سبق أن طالبه بعض المواطنين بالتبرع للطلاب غير القادرين على سداد المصروفات الدراسية، ولكن الرجل عمل "ودن من طين.. وأخرى من عجين"، وما دام الأمر كذلك فإن ظاهرة التلاميذ المتجولين ستتحول إلى قاعدة مع مرور الوقت، ويصبح الاستثناء تلاميذ تحت سقف آمن وبين جدران تحميهم.

وليس كل رجال الأعمال هكذا، فمنذ سنوات خرجت من مبنى مجلس النواب بعد متابعة الجلسات، وكنت أتحدث مع نائب وهو أحد رجال الأعمال، وسرعان ما استوقفته سيدة على رصيف مجلس النواب ــ كانت تنتظره ومعها ابنها الذي يدرس في جامعة مساهم فيها هذا الرجل وطلبت مساعدته.. فما كان من الرجل إلا أن وافق على أن يدرس الطالب مجانًا حتى تخرجه، وطلب من الشاب أن يعمل في إجازة الصيف ويعتمد على نفسه.

وانتشار ظاهرة التلميذ المتجول تدفعنا لنفكر في جمع تبرعات لشراء مظلات تقيهم مطر الشتاء وحرارة الصيف، وتعيين بعض الحراس حتى لا يكون التلاميذ عرضة لهجوم البلطجية أو الكلاب الضالة التي تنتشر حولهم، والأهم مطلوب متبرع لشراء شيح لطرد الثعابين مع الاستعانة بـ "رفاعي" لمنع وصول الزواحف السامة إليهم، وما الذي يمنع من حملة إعلامية تدفع أصحاب المنازل المجاورة لفتح البيوت؛ ليصعد التلاميذ إلى دورات المياه لقضاء حاجتهم.

وفي الشتاء ما أحوجهم إلي طبق عدس ساخن يعوضهم عن البرد القاتل؛ لأن الفصول من صفيح والأبواب والشبابيك مسألة لم يسمع عنها التلاميذ إلا في الأفلام، وقد يرق قلب أهل الحي لإحضار الأخشاب وإشعال النار فيها لتدفئة الطلاب.

وفي بداية العام تعلن مديرية التربية والتعليم بالمحافظات عن مرحلتين لقبول التلاميذ، الأولى للمرفهين، والثانية للتلاميذ المتجولين.. ووزارة الصحة تعلن عن توافر مصل الكلاب والعقارب والثعابين؛ تحسبًا من لدغ التلاميذ، والأهم حملة للكشف على التلاميذ خشية إصابتهم بإنفلونزا الطيور؛ لأن أغلب المدارس غير المكتملة في مصر تقع وسط المزارع، وبالقرب من الحظائر، ومطلوب مهندس لتصميم سلسلة فصول للتلاميذ المتجولين على هيئة عشة فراخ؛ حتى لا نتخلى عن هذه العادة السيئة.

أُضيفت في: 22 مايو (أيار) 2016 الموافق 14 شعبان 1437
منذ: 3 سنوات, 5 شهور, 27 أيام, 12 ساعات, 20 دقائق, 47 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

30845
مقالات
تويتر
كن مراسلاً
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد أن مجلس النواب الحالى يوافق الارادة الشعبية ؟
رئيس التحرير
آخر الأخبار