السبت 05 ديسمبر 2020 م 10:37 صـ 19 ربيع آخر 1442 هـ
الرئيسية | أخبار العالم

ما أشبه الليلة بالبارحة.. كيف أثر الوباء على انتخابات الرئاسة الأمريكية 1920؟

2020-04-19 17:29:45

قبل 100 عام من الآن، ومع الأحداث التاريخية المروعة التي شهدها العالم على مدى 4 سنوات، كان الأمريكيون يتوقون لالتقاط أنفاسهم مع اقتراب يوم الانتخابات الرئاسية في 1920.

فكانت الفترة قبل 1920 قد أدت إلى التقاء رهيب للحرب والأوبئة والإرهاب والبطالة، فمع انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) كانت أمريكا قد فقدت 100 ألف أبنائها في الحرب، وسرق وباء الإنفلونزا الإسبانية 650 ألف آخرين، كذلك هزت أعمال الشغب العرقية والإضرابات العمالية وسلسلة التفجيرات الأوضاع في أمريكا ليقتل 38 ألف شخص آخرين في "وول ستريت" بعد الحرب، وفقا لموقع "هيستري" الأمريكي.

وكان الاقتصاد الأمريكي غير بعيد عن الصخب في عام 1920 حيث ارتفعت البطالة وتراجعت أسعار الأسهم، وانقسم الأمريكيون حول ما إذا كانوا سينضمون إلى عصبة الأمم، وسط مخاوف من انتشار الشيوعية بعد الثورة الروسية التي أثارت الرعب بينهم.

وكانت فضيحة "بلاك سوكس" قد طغت على التسلية الوطنية باتهام لاعبي البيسبول، أعضاء من شيكاغو وايت سوكس بتلقي أموال تصل إلى 100 ألف دولار مقابل الخسارة المتعمدة في 5 مباريات لعبوها، وكان هذا حدث غريب ومهم لما لهذه اللعبة أهمية لدى الشعب الأمريكي.

حتى السماوات قد أعلنت غضبها في هذه الفترة؛ فقد ضرب ما يقرب من 40 إعصارًا من جورجيا، غرب آسيا، إلى ولاية ويسكونسن الأمريكية في عام 1920، تاركة أكثر من 380 قتيلًا.

على هذه الخلفية المضطربة، اجتمع الحزب الجمهوري في شيكاغو في يونيو 1920 لاختيار مرشحه ليخلف الرئيس وودرو ويلسون، الذي عانى من السكتة الدماغية الموهنة قبل ذلك بأشهر، وسعيًا لاستعادة البيت الأبيض، استقر الجمهوريون على مرشح الحصان الأسود، السيناتور وارن هاردينج من أوهايو، وكان خيارًا آمنًا يمكنه توفير نوع من الراحة السياسية التي يتوق إليها الأمريكيين.

وعد هاردينج الناخبين في خطاب ألقاه في بوسطن في مايو 1920، قائلا: "حاجة أمريكا الحالية ليست البطولات، بل الشفاء، والحياة الطبيعية المتمثلة في الترميم والتعديل والصفاء، وهدفنا ليس العالمية، ولكن الاستمرارية".

وعندما عاد من مجلس الشيوخ إلى مسقط رأسه ماريون، أوهايو في يوليو، قال هاردينج لجيرانه، "إن الرجال العاديين والعودة إلى الحياة الطبيعية سوف يثبتون حضارة اشتعلت بسبب الاضطرابات العليا في العالم بأسره، وسرعان ما تم تبني شعار (العودة إلى الحياة الطبيعية) في حملة هاردينج، إلى جانب شعار (أمريكا أولاً)".

أصر هاردينج على أن رغبته في "العودة للحياة الطبيعية" لم تكن شوقًا لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فهو يوضح هذه النقطة: "لا أعني بالوضع الطبيعي العودة للنظام القديم، بل هي ترتيب منظم للأشياء؛ لا أعتقد أن النظام القديم يجب أن يعود، ولكن يجب أن يكون لدينا نظام عادي أو (حياة طبيعية)، مرددًا وعده بالعودة إلى أوقات أبسط وأقل فوضى".

وكان هاردينج قد أدار حملة مباشرة من تسعينيات القرن التاسع عشر، بينما سافر خصمه الديمقراطي، حاكم أوهايو جيمس كوكس، لمسافة 22 ألف ميل في جميع أنحاء البلاد لتنظيم مسيرات انتخابية، ولكن هاردينج نادرًا ما كان يغامر بعيدًا عن عتبة منزله، متبعًا طريقة الرئيس ويليام ماكينلي في الوصول إلى البيت الأبيض.

وجاءت الحشود بالآلاف إلى منزل هاردينج قبالة الشارع الرئيسي في ماريون وتجمعوا في الحديقة الأمامية حول الشرفة الأرضية للاستماع إلى المرشح، آنذاك، وانتظر الناخبون دورهم لالتقاط صور مع هاردينج وزوجته فلورنسا، والتي تم إرسالها إلى صحف مسقط رأسهم.

استطاعت شخصية هاردينج الأنيقة جاذبية المدن الصغيرة مع الوقت؛ حيث حصل على فوز ساحق في كل من الهيئة الانتخابية والتصويت الشعبي ليصبح الرئيس 29 للولايات المتحدة.

وحصل على تأييد 37 من 48 ولاية، بما في ذلك كل ولاية خارج الجنوب، وحصلت البطاقة الجمهورية على أكثر من 16 مليون صوت، أي ما يقرب من ضعف الأصوات التي سجلها كوكس وزميله في منصب نائب الرئيس، فرانكلين روزفلت، كما فاز الحزب الجمهوري بأغلبية كبيرة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكي.

بعد ذلك أعلن هاردينج في خطابه الافتتاحي أن "مهمتنا العليا هي استئناف طريقنا الطبيعي إلى الأمام"، ولكن بينما كانت أمريكا تخرج من تحت غيوم الركود والوباء والحرب، ولدت رئاسة هاردينج اضطراباتها الخاصة، حيث شهدت زيادة في عنف العصابات والجريمة المنظمة، وكانت حكومته مبتلاة بالفساد مثل فضيحة قبة تيبوت، حيث قام رجال النفط برشوة وزير الداخلية ألبرت فال لحفر حقوقهم في الأراضي الفيدرالية.

وانتهت ولايته بعدما توفي في عام 1923 عن عمر يناهز 57 عامًا في غرفة فندق في سان فرانسيسكو في أثناء جولة عبر البلاد في الولايات المتحدة.

0
أخبار العالم
74162
جميع الحقوق محفوظة © 2020 - ميداني