خادمة مصرية لـ الأجانب فقط أدب وانضباط وتقدير


10 أعوام في خدمة المنازل، لم تمنعها من ارتداء الملابس الأنيقة التي تجعلك لا تصدق طبيعة عملها، حيث قررت "ع.م" أن ترفع بعض الأعباء عن زوجها الذي يعمل نقاشا، لتوفير حياة كريمة لابنتيهما. تميل "ع.م" التي رفضت ذكر اسمها حتى لا يعلم أهلها الصعايدة، إلى العمل مع الأجانب، والبعد عن المصريين للفرق الكبير في المعاملة والتقدير كما وصفت، وتتواصل معهم عن طريق الراهبات بالكنيسة التي تعتاد الذهاب إليها، فهم لم يقبلوها إلا من خلال أشخاص على معرفة بها. ولمدة 5 أعوام عملت مع أسرة ألمانية، لم تشعر لحظة بأنها ليست في منزلها، كانت تؤدي عملها على أحسن وجه، وهم يشعرون بالأمان تجاهها ما جعلهم يتركون أبنائهم معها دون خوف، ويذهبون إلى أعمالهم، أو في حالة السهر، بل وأحيانا تأخذهم معها منزلها ليقيموا لمدة يوم مع أولادها. كانت تلتزم معهم بمواعيد محددة كونها لها أسرة تنتظر عودتها لرعايتهم وممارسة حياتها الطبيعية، وعاشت سنوات في راحة واستقرار ولكن لم يستمر الأمر، فكان عليها المغادرة بعد أن قررت الأسرة الألمانية الانتقال لمكان آخر به خادمة اشترط عليهم أخذ المنزل بها، وعلى الرغم من ذلك إلا أنهم ظلوا يتواصلون معها حتى الآن. حرصها على عدم معرفة والديها بأنها تعمل خادمة ليس أمرا سهلا، فهي تخفي عليهما حتى لا يتأذى زوجها: "هاني جوزي هيتبهدل لو أهلي عرفوا وهيتأذي ويقولوا إحنا ادينهالك عشان تبهدلها وهيقع على دماغي عشان مش هنلاقي نكفي مصاريفنا وجوزي نقاش باليومية". الحالة الاقتصادية السيئة للبلد ومغادرة السائحين الأجانب جعلها لا تجد عملًا، ما دفعها للعمل لمدة 6 أشهر عند أحد الأسر المصرية، تذهب إليهم وتعود لمنزلها لمتابعة ابنتيها، إحداهما في الصف الرابع الابتدائي والأخرى في الصف الأول الإعدادي. لم تستمر في عملها عند الأسرة المصرية، بسبب رغبتهم في أن "تغسل الغيارات الداخلية"، وهو الأمر الذي لم يعجبها، وقررت ترك العمل في اليوم الثاني، بعد تشجيع من زوجها، معبرة عن ذلك "أه أنا بشتغل بكرامتي وشرفي وكل حاجة بس لمؤاخذة ميخلونيش أغسل الغيارات بتاعت ستي، فسبت الشغل". "الشغل مش عيب، العيب أني أمد إيدي واستلف من حد".. كلمات عبرت بها عن اعتزازها بعملها كعاملة بالمنازل، وبالرغم من أنها استطاعت فتح محل "كوافير" في منطقة عرب المعادي، وتعمل فيه بمفردها إلا أنها لم تستطع ترك مهنتها لأنها توفر لها دخلا ثابتا تحتاج إليه، قائلة: "الكوافير شغله موسمي، مش شغال في كل الوقت، وواقع جدا في الشتا" مرت "ع.م" بالعديد من المنازل والمواقف التي تجعلها تترك العمل حفاظًا على حقها التي لا تتنازل عنه إلا تقديرًا منها لحالة الآخرين، فهي تعمل بوقت محدد على نحو 4 أو 5 ساعات في اليوم و 4 أيام بالأسبوع، ويختلف كل مكان عن الآخر، بحسب الاتفاق الذي يتم بحذافيره في حالة إن كان مع أجانب بخلاف المصريين "بيشيلوك الليلة" بحسب وصفها. الأجانب يستطيعون التفرقة بين كل مهنة "الأجنبي عنده الطبخ مهنة والمكوة مهنة والتنظيف مهنة، عند المصريين عايزين أطبخ وأغسل وأنظف" مضيفة أنها عندما عملت مع رجل إيطالي وصديقه اللبناني وطلبا منها أن تقوم بكي ملابسهما كانت توافق فقط لأنها وجدت راحة في العمل. وحاليا تذهب "ع.م" إلى كريستين سيدة مسنة ليست مصرية كانت تعمل مدير الخطوط الفرنسية الجوية في مصر، مرة في الأسبوع مقابل 100 جنيه في اليوم، والتي تعاطفت معها وتتحملها كثيرا بسبب وفاة زوجها منذ عامين كما أن ابنها وابنتها لقيا مصرعهما في حادث بأستراليا. كريستين تربي القطط، وتجعل "ع.م" تنظف لها أرجل الدجاج كل أسبوع، وتذهب لإطعامهم، موضحة "الواحد حتى هيروح مش عشان فلوس هيروح إنسانيًا، مع إنها مجناني، و400 جنيه يجوا ثابتين أحسن من مفيش ولو لقيت شغل عند أجانب هنزل لأن 1000 جنيه في شهر أنا محتاجها جدا مصاريف المدارس والجمعية وغيره".
















