GO MOBILE version!
الجمعة 23 أغسطس 2019 م 10:49 صـ بتوقيت القاهرة 21 ذو الحجة 1440 هـ
مايو1320196:12:08 مـرمضان81440

أحكام بالبطلان.. فتاوى باستحالة التنفيذ.. ثم قانون للتسوية: رحلة الشركات العائدة من الخصخصة

أحكام بالبطلان.. فتاوى باستحالة التنفيذ.. ثم قانون للتسوية: رحلة الشركات العائدة من الخصخصة
البرلمان المصري
مايو1320196:12:08 مـرمضان81440
منذ: 3 شهور, 9 أيام, 16 ساعات, 37 دقائق, 2 ثانية

تأتي موافقة مجلس النواب على مشروع القانون المقترح من الحكومة بإجازة إحالة بعض الطلبات المتعلقة بتنفيذ أحكام بطلان خصخصة بعض الشركات إلى لجنتي الاستثمار وفض المنازعات بمجلس الوزراء، المعروف إعلاميا بقانون «الشركات العائدة من الخصخصة»، لتضع فصلاً جديداً في رحلة تعاطي الدولة مع الأحكام النهائية الصادرة بعودة هذه الشركات للحكومة، حيث يستهدف –بحسب المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون - تنفيذ هذه الأحكام عن طريق التسوية مع المستثمرين من خلال هاتين اللجنتين.

ومنذ بداية صدور أحكام بطلان خصخصة بعض الشركات من محاكم مجلس الدولة في الفترة من 2011 و حتى 2014، مر تعامل الحكومات المتعاقبة مع ذلك الملف بعدة المراحل ترصدها «الشروق» في هذا التقرير:

صدور الأحكام

أصدرت محاكم مجلس الدولة في الفترة من 2011 وحتى 2014 سبعة أحكام نهائية في دعاوى أقامتها بعض المراكز الحقوقية وكيلة عن العمال من بينها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمبادرة المصرية للحقوق والحريات وبعض المحامين العماليين، ببطلان خصخصة سبع شركات هي عمر أفندي و طنطا للكتان وشبين للغزل والنصر للمراجل البخارية والنيل لحليج الأقطان و العربية للتجارة الخارجية، وأخيراً شركة سيمو للورق.

وفي كل حكم عددت المحكمة من وقائع الفساد التي شابت عملية تقييم أصول تلك الشركات تمهيداً لبيعها، بالإضافة إلى ما تضمنته عمليات البيع من إهدار جسيم للمال العام.

ففي حكم بطلان خصخة شركة «عمر أفندي» على سبيل المثال قالت المحكمة في الحيثيات إنه هالها ما انطوت عليه الدعوى من معالم الفساد الذى عاث فى أملاك الدولة واموالها فأستباحها وأهدرها، لتنوه إلى فساد خطير جدا صاحب تنفيذ صفقة بيع شركة عمر أفندى ألا وهو تمويل الجهات الأجنبية لقرارات الخصخصة فى مصر، والتى كانت خير شاهد على التدخل السافر فى الشئون الأقتصادية الداخلية للبلاد ورشوة القائمين على الخصخصة من أموال المنح والهبات المشروطة للمساس بسيادة الوطن وتحقيق غايات الخصخصة دون النظر لأية أعتبارات اجتماعية، وكان ينبغى على مجلس الشعب الذى كان يمثل الأمة أن لا يوافق على مثل تلك المنحة الماسة بسيادة الدولة والتدخل فى شئونها الداخلية.

واعتبرت المحكمة حكمها هذا بمثابة بلاغ لكل جهات التحقيق والجهات الرقابية والقضائية لتتخذ كل جهة حيال هذا الأمر ما أوجبه عليها القانون وما يقى البلاد شر الفساد، وذلك بعدما كشفت من كل ما تقدم من إهدار متعمد وجسيم للمال العام وتجريف لأصول الأقتصاد المصرى وقيادة العديد من الوزارات لأكبر عمليات تخريب للاقتصاد المصرى.

وخلال هذه الفترة أيضاً رفضت المحكمة الإدارية العليا جميع الطعون التي أقيمت أمامها سواء من المستثمرين أو الشركات القابضة التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام لوقف تنفيذ هذه الأحكام، على النحو الذي أصبحت معه تلك الأحكام نهائية وغير قابلة للطعن.

فتاوى باستحالة التنفيذ

وبعد تعثره في وقف تنفيذ هذه الأحكام من خلال المحكمة الإدارية العليا، قرر مجلس الوزراء في 2 أكتوبر 2013 اللجوء للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، حيث اجتمع المجلس وقتها برئاسة المهندس إبراهيم محلب، وقرر التزام الحكومة باحترام القانون وتنفيذ أحكام القضاء، وذلك في أعقاب صدور حكم المحكمة الإدارية العليا النهائي ببطلان خصخصة شركة النيل لحليج الأقطان، حيث قرر المجلس إرسال طلب للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع للإفادة عن كيفية تنفيذ ذلك الحكم.

ونوه المجلس في طلبه إلى أن الحكم تضمن أن عملية التنفيذ تقتضي تشكيل لجنة للتفاوض مع المستثمرين بشأن كيفية رد المبالغ المسددة منهم وتقدير قيمة الاستثمارات التي قاموا بضخها بالشركة.

وبناء على ذلك الطلب أصدرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، فتوى قضائية في يونيو 2014 أكدت فيها أن أن تنفيذ الحكم برد شركة النيل بجميع أصولها وممتلكاتها مطهرة مما تم من تصرفات إلى الدولة "أصبح مستحيلا" استناداً إلى أن الشركة قد تم بيعها بالكامل من خلال طرح أسهمها في بورصة الأوراق المالية خلال عامي 1997 و1998، وتحولت من شركة تابعة للشركة القابضة للقطن والتجارة الدولية والخاضعة لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام، إلى شركة مساهمة مصرية تحت مظلة أحكام قانون الشركات.

وأوضحت الجمعية أن عمليات بيع وشراء هذه الأسهم فاقت المليون عملية منذ عام 1997 وحتى عام 2011، مما يكون للمساهمين الحاليين حسني النية حق تعلق بالشركة تعلقا قانونيا يحول دون انتزاعها منهم.

وانتهت الجمعية إلى جواز حصول الحكومة على تعويض مناسب من المستثمرين بدلا من استرداد الشركة، مؤكدة أن ذلك ليس فيه إخلالا بالحكم القضائي، لأن التنفيذ العيني أو التنفيذ عن طريق التعويض وجهان متكافئان.

وأضافت أنه يجب أن يتم تقدير قيمة التعويض وفقا لأحكام القانون المدني، فيتم تقدير المقابل على أساس تقييم الشركة بأصولها التي كانت عليها وقت البيع، بالأسعار المعمول بها وقت الاتفاق على تنفيذ الحكم تنفيذا كاملا شاملا كافة آثاره بطريق التعويض، على أن يتم التقييم وتقدير هذا المقابل بعد التفاوض مع الشركة.

اللجوء إلى لجنة تسوية منازعات عقود الاستثمار

بحسب مصادر حكومية؛ فإن مجلس الوزراء حاول البدء في تقدير قيمة التعويضات المستحقة من خلال إسناد الأمر إلى لجنة تسوية منازعات عقود الاستثمار بمجلس الوزراء، وهنا ثارت مشكلة تتمثل في أن العقود المقصودة أبطلها القضاء بالفعل وبالتالي لم يعد لها محل، ولا يجوز إحالتها لهذه اللجنة مباشرة.

وهو ما أظهر الحاجة إلى "السند تشريعي" يمكن للحكومة الارتكان إليه لإجراء التسوية بالفعل وإتمامها واعتمادها، وتحصيل حقوق الدولة، من خلال لجنة فض المنازعات أو لجنة تسوية عقود الاستثمار المنصوص عليهما في المادتين 85 و88 من قانون الاستثمار 72 لسنة 2007.

ووفقاً للمصادر؛ فإنه حرصاً من الحكومة على تنفيذ أحكام القضاء والالتزام بحجيتها، مع البحث عن طريق واضح لتنفيذها، ظهرت فكرة المشروع الجديد الذي أقره مجلس النواب بشكل مبدئي أمس.

البحث عن سند قانوني للتسوية

يقوم المشروع على فكرة توفير السند القانوني لإحالة إجراءات التسوية إلى أي من اللجنتين، لتتوليا بموجب القانون الجديد إجراء التسوية وفقاً لقانون الاستثمار، وتسوية الآثار القانونية والمالية المترتبة عليها.

وقالت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية في تقريرها عن المشروع أنه "جاء متسقاً مع أحكام الدستور في ضوء حرص الدولة المصرية على تحقيق كامل الاستقرار للأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وفض المنازعات التي نشأت نتيجة لتنفيذ طرح شركات قطاع الأعمال العام للتخارج".

وأضافت اللجنة أن "ما أفرزه الواقع العملي من مشكلات عند تنفيذ الأحكام القضائية، أظهر ضرورة لتسوية أوضاع تلك الشركات مع المستثمرين والمساهمين فيها تجنبا لمخاطر التأثير السلبي لعدم تسويته على الأوضاع الاقتصادية للبلاد ومناخ الاستثمار في مصر".

نص المشروع الحالي

يأتي المشروع حسبما أقرته لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب في مادة واحدة إلى جانب مادة النشر:
المادة الأولى: مع عدم الإخلال بنص المادة 52 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، يجوز لرئيس مجلس الوزراء بناء على طلب من الوزير المختص أو من ذوي الشأن، أن يحيل إلى أي من اللجنتين المنصوص عليهما المنصوص عليهما في المادتين 85 و88 من قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 72 لسنة 2017 أي من الطلبات المتعلقة بكيفية تنفيذ الأحكام النهائية في شأن بعض الشركات التي تصرفت فيها الدولة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الشركات القابضة أو بنوك القطاع العام فيما لها من رأسمالها أو في نسبة منه، سواء كانت تلك الأحكام بإلغاء هذا التصرف أو بطلانه، وتسوية الآثار القانونية والمالية المترتبة على تلك الأحكام.
ويضاف إلى اختصاص اللجنتين المشار إليهما نظر الطلبات التي تحال إليهما طبقاً لأحكام هذا القانون لتتولى البت فيها وفقاً للأحكام والإجراءات المقررة بقانون الاستثمار المشار إليه، ولهما في سبيل ذلك الاستعانة بذوي الخبرة، وتشكل لجاناً فرعية من بين أعضائهما أو من غيرهم.
المادة الثانية: ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.

أُضيفت في: 13 مايو (أيار) 2019 الموافق 8 رمضان 1440
منذ: 3 شهور, 9 أيام, 16 ساعات, 37 دقائق, 2 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

68138
آخر تحديثات
تويتر
كن مراسلاً
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد أن مجلس النواب الحالى يوافق الارادة الشعبية ؟
رئيس التحرير
آخر الأخبار