GO MOBILE version!
الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م 10:18 صـ بتوقيت القاهرة 18 ذو الحجة 1440 هـ
مايو420194:07:02 مـشعبان281440

ببقايا قرد وإنسان وصمغ.. خدعت البشرية 40 عاماً

ببقايا قرد وإنسان وصمغ.. خدعت البشرية 40 عاماً
صورة أرشيفية
مايو420194:07:02 مـشعبان281440
منذ: 3 شهور, 15 أيام, 18 ساعات, 11 دقائق, 44 ثانية

بالتزامن مع وضع شارل داروين لنظرية التطور في حدود منتصف القرن التاسع عشر، كرّس المجتمع العلمي ما بين أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين جهوده للبحث عن الحلقة المفقودة التي ستربط بين البشر والقردة حيث عمل علماء مستحاثات البشر (paleoanthropologists) وعلماء الآثار جاهدين للعثور على موقع أثري يحتوي على بقايا إنسان بدائي محفوظة بشكل جيد.

وأثناء عملية البحث عن هذه الحلقة المفقودة، شهدت الفترة الأولى من القرن العشرين ظهور ما عرف بإنسان بيلتداون (Piltdown Man) والذي كان عبارة عن خدعة لقيت اهتماما كبيرا من قبل علماء تلك الفترة وأصبحت حديث الجميع بفضل الأخبار التي تناقلتها الصحف قبل أن تكشف حقيقتها بعد نحو 40 عاما.

سنة 1912، أعلن عالم الآثار البريطاني شارل داوسن (Charles Dawson) عثوره على الحلقة التي تربط بين الإنسان والقرد حيث اتصل الأخير بآرثر سميث وودوارد المسؤول بقسم الجيولوجيا بمتحف التاريخ الطبيعي بلندن ليحدثه عن عثوره منذ فترة على بقايا جمجمة رأس غريبة حيث كانت جهة الدماغ بها أصغر بقليل من تلك التي امتلكها الإنسان المعاصر بينما تشابهت جهة الفك والأسنان بفك وأسنان قرد الأورانغوتان الملقب أيضا بإنسان الغاب. وبالتزامن مع ذلك، أعلن داوسن عثوره على هذه القطعة النادرة بمدينة بيلتداون التابعة لمقاطعة شرق ساسكس أثناء أشغال تعبيد أحد الطرقات.

وبتحولهما على عين المكان، عثر كل من شارل داوسن وآرثر سميث وودوارد على مزيد العظام والأدوات القديمة فضلا عن ذلك أعلن المسؤول بقسم الجيولوجيا البريطاني أن تاريخ الجمجمة الغريبة، التي عثر عليها داوسن والتي سميت باسم Eoanthropus dawsoni نسبة إليه ولقّبت أيضا بإنسان بيلتداون، يعود لنحو 500000 سنة مضت.

جاء إعلان اكتشاف هذه الجمجمة خلال فترة حساسة تميزت بتنامي العداء بين كل من بريطانيا وألمانيا في مختلف المجالات. ففي حدود سنة 1907، حقق عدد من العلماء الألمان اكتشافا مذهلا عقب كشفهم لجمجمة إنسان هايدلبيرغ بجنوب البلاد الذي قيل إنه ينتمي للإنسان البدائي نياندرتال (Neanderthal) والذي استوطن منذ مئات آلاف السنين أوروبا وأجزاء من غرب ووسط آسيا. وعلى حسب الخبراء الألمان، يعود تاريخ ظهور إنسان هايدلبيرغ، الذي سمّي نسبة لمدينة هايدلبيرغ، لنحو 200000 سنة مضت.

بارك عدد هام من كبار شخصيات الجمعية الملكية البريطانية ما توصل إليه شارل داوسن واعتبروه خطوة هامة لتأكيد المراحل السابقة لنظرية التطور وقد جاء هذا التأييد بفعل تنامي الشعور القومي بالأوساط العلمية البريطانية خلال الفترة التي سبقت بداية الحرب العالمية الأولى حيث افتخر الجميع حينها بعثورهم على الحلقة المفقودة التي تربط بين الإنسان والقرد بإنجلترا.

وما بين عامي 1916 و1953، انتشرت في مختلف أرجاء العالم تقارير كذّبت حقيقة إنسان بيلتداون واعتبرته خدعة من وحي شارل داوسن الذي فارق الحياة خلال شهر آب/أغسطس 1916. وفي مقابل ذلك، تجاهلت الجمعية الملكية البريطانية كل هذه التقارير مفضلة الترويج لنظرية ارتباط الإنسان المعاصر بإنسان بيلتداون. لكن بحلول سنة 1953، ذهل الجميع عند قيام عدد من العلماء بنشر تقرير مفصّل حول حقيقة إنسان بيلتداون والذي تبين أنه لم يكن سوى مزيج مفبرك من بقايا جمجمة رأس إنسان من العصور الوسطى وفك قرد أورانغوتان ثبّتت به أسنان قرد شامبانزي.

ومع كشف حقيقة هذا الوهم الذي عاش على وقعه العالم على مدار 40 سنة، وجهت أصابع الاتهام للعديد من الشخصيات بالتسبب في هذه الخدعة ولعل أبرزهم الراهب اليسوعي والجيولوجي بيير تيلار دي شاردان. في غضون ذلك، شككت الأغلبية في شارل داوسن بالوقوف وراء هذه الخدعة بسبب سجله الحافل في الخداع حيث اتهم الأخير باستخدام معجون لاصق قوي لتركيب هذه القطع مع بعضها.

أُضيفت في: 4 مايو (أيار) 2019 الموافق 28 شعبان 1440
منذ: 3 شهور, 15 أيام, 18 ساعات, 11 دقائق, 44 ثانية
0
الرابط الدائم
كلمات مفتاحية منوعات مناعية الطحال

التعليقات

67876
تويتر
كن مراسلاً
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد أن مجلس النواب الحالى يوافق الارادة الشعبية ؟
رئيس التحرير
آخر الأخبار