السبت 11 يوليو 2020 م 10:19 مـ 20 ذو القعدة 1441 هـ
الرئيسية | فن وثقافة

مصير شباك التذاكر العالمى بعد كورونا

2020-04-12 23:15:33

يكافح صناع ومنتجو الأفلام حول العالم بعد غلق جميع دور العرض، وسط جائحة انتشار فيروس كورونا التى غيرت مجرى الصناعة وأعادت تشكيل جداول طرح الأفلام خلال العام الجارى وستدلى بظلالها على العام القادم 2021.
حيث يأمل صناع الأفلام فى العودة إلى الوضع الطبيعى وإعادة طرح الأفلام بحلول منتصف يوليو المقبل، ويثبت ذلك تمسك شركة وارنر براذرز بتاريخ طرح فيلم المخر ج البريطانى كريستوفر نولان «تينيت ــ TENET»، فى 17 يوليو، الذى تدور أحداثه حول الجاسوسية والسفر عبر الزمن.
وأعلنت شركة ديزنى أن فيلم «مولان ــ Mulan»، الذى كان مقررا طرحه 26 مارس الماضى، سيعرض فى السينمات يوم 24 يوليو المقبل، كما تأجل فيلم «وندر وومان ــ Wonder Woman 1984»، من الطرح أوائل يونيو إلى 14 أغسطس.

الأرباح المتوقعة
تأجل الموسم السينمائى الصيفى هذا العام لأول مرة فى تاريخ الصناعة، وإذا أغلقت دور العرض لمدة ثلاثة أشهر كاملة، ستصل الأرباح المحلية داخل الولايات المتحدة الأميركية إلى 7 مليارات دولار وهو رقم زهيد مقارنة بأرباح الـ20 عاما الماضية.
أعلنت الرابطة الوطنية لمالكى دور العرض، أن عائدات السينما فى أمريكا الشمالية وصلت إلى 7.5 مليار دولار فى عام 2000، أى أن الوضع الحالى تسبب فى العودة بالزمن إلى الخلف، وفق موقع هوليوود ريبورتر.
خسرت السينما الأمريكية أموالا طائلة فى ظل الإغلاق الحالى، ومتوقع أن تنخفض أرباح أمريكا الشمالية خلال العام الحالى بمعدل 40 فى المائة من أرباح 2019، التى وصلت إلى 11.4 مليار دولار وفق شركة أبحاث بريطانية.

هامش الخسارة
أغلقت جميع دور العرض الأمريكية التى يبلغ عددها 5400 بداية شهر مارس الماضى، ويعد أفضل سيناريو متوقع هو الإغلاق لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر بإيرادات قد تصل إلى 7 مليارات دولار وهو رقم متوقف على سرعة عودة الجمهور.
قال روبرت ميتشل، رئيس قسم التحليلات السينمائية بشركة جاور ستريت البريطانية، إن شركات الإنتاج أدركت أنه لا يمكن تأجيل كل عروض الأفلام حتى نهاية العام الجارى، وأن هناك هامش خسارة يجب أن يحدث.
رغم أن 2020 كان عاما مليئا بالتوقعات الربحية، إلا أن الأحداث التى وقعت سببت خيبة أمل كبيرة، ويتحمل عدد من الأفلام التى تأجل طرحها إلى 2021، نسبة خسارة للعام الجارى تصل إلى 1.8 مليار دولارمنها الجزء التاسع من سلسلة السرعة والغضب «فاست 9 ــ F9»، و«مينيون ــMinion: The Rise of Gru»، وفيلم الخارقون «The Eternals».
حقق شباك التذاكر العالمى العام الماضى رقما قياسيا بلغ 42.2 مليار دولار، ولا يستطيع أى خبير أو محلل سينمائى تحديد الرقم المستهدف لعام 2020، ولكن إذا اتخذنا شباك التذاكر الأمريكى مؤشرا، فإن أرباح العام الحالى ستتراوح ما بين 25 و 22 مليار دولار.

الوضع فى الأسواق العالمية
أغلقت دور العرض فى الصين التى تعد ثانى أكبر سوق للأفلام السينمائية فى العالم بعد الولايات المتحدة وكندا منذ نهاية يناير، ويحذر محللو شباك التذاكر أن الحركة لن تعود بشكل جدى مرة أخرى على الفور.
يعتقد الخبراء أن الجمهور سيرغب فى العودة لمشاهدة الأفلام بعد انتهاء الأزمة، لكن عملية بناء الثقة ستستغرق بعض الوقت، وسيكون على كل مسئول عن هذا النشاط التجارى العمل ببطء لاستمالة المشاهد دون الإسراع فى طرح كل الأفلام المؤجلة حتى لا تتكرر الأزمة.
من الواضح أن تواريخ طرح الأفلام سيظل أمرا متغيرا خلال الفترة المقبلة، لكن يجب الانتباه إلى أن الجمهور سيرغب فى الترفيه خارج المنزل أكثر من أى وقت مضى بعد كشف الغمة.
تعد السينما الهندية هى أكبر صانع للأفلام من حيث كمية الأعمال المنتجة، حيث طرحت بوليوود فى عام 2013 أكثر من 1400 فيلم، لكنها تأتى فى المرتبة الثالثة من حيث تحقيق الإيرادات بعد الولايات المتحدة والصين.
على الرغم من عدد السكان الكبير والإنتاج السينمائى الغزير، فإن الهند لديها عدد قليل من دور العرض، لذا فإن التحديات التى تواجه شباك التذاكر لديها أقل من الولايات المتحدة وكندا.
أجلت بوليوود جميع إصدارات أفلامها التى كانت متوقعة هذا العام، وهجرت مواقع التصوير بعد إعلان الإغلاق العام نتيجة انتشار فيروس كورونا، وأعلن اتحاد العاملين فى مجال السينما الهندية أن أعضاءه يواجهون أزمة مالية حادة.
أغلق عدد كبير من السينمات فى جميع أنحاء المملكة المتحدة وأيرلندا فى أعقاب انتشار فيروس كورونا، التى يبلغ عددها 91 دار عرض، وتأجلت جميع الأحداث والعروض القادمة، وتراجعت أرقام شباك التذاكر منتصف مارس الماضى بشكل ملحوظ.
يتجه العالم حاليا إلى ترقب انتهاء الأزمة، مع إيجاد متنفس بسيط من خلال عرض بعض الأفلام عبر منصات البث الإلكترونى، للتشجيع على الترفيه المنزلى وتقليل الخسائر قدر الإمكان، لكن لا توجد أى مؤشرات أو توقعات للعودة.
لم تتأثر السينما فقط بالأزمة الحالية، بل وصل الأمر إلى المسارح أيضا، حيث أعلنت رابطة برودواى عن تأجيل عروضها فى البداية منذ أول مارس وحتى 12 أبريل الجارى، ثم تأجلت العروض مرة أخرى حتى 7 يونيو المقبل.
وردا على هذه التوقعات، قال الموزع السينمائى، طارق صبرى، إن الوضع الحالى لا يبشر بهذه الأرقام، وكل الأمور متوقفة على مسار فيروس كورونا وتأثيراته.
وأكد طارق صبرى فى تصريحات لـ«الشروق»، إن كل هذه التوقعات واهية، ولا تعتمد على أساس سليم، وستظل دور العرض مغلقة حتى إشعار آخر.
بينما عبر الموزع السينمائى شادى زند عن تفاؤله بتوقعات عودة السينما مرة أخرى فى يوليو، رغم أن نتائج انتشار الفيروس غير معلومة، وحتى الآن الضرر الواقع على صناع السينما بلغ نسبة 100 فى المائة.
وقال زند فى تصريحات لـ«الشروق»، إن الإغلاق الحالى مفيدا فقط لمالكى المنصات الإلكترونية، وهو فرصة لها لإنتاج أفلام خاصة تحقق الترفيه المنزلى للمشاهدين، لكنها لن تقدر أبدا على تعويض قوة أفلام السينما.
ويرى شادى زند، إن قرار العودة لن يكون سهلا، وسيعتمد على قرار الدولة ورؤيتها فى انحسار المرض، وعند العودة لن يغامر الموزعون بطرح الأفلام القوية فى البداية، بل ستكون البداية مع بعض الأفلام القديمة ومتوسطة الإنتاج والصغيرة لجس نبض الجمهور.
يمكننا القول إن الموسم السينمائى الصيفى تضرر بقوة هذا العام، ويأمل صناع السينما والموزعون تعويض خسائرهم مع بداية الموسم الشتوى المرتبط بالاحتفالات بعيد الميلاد والعام الجديد، لذا فكل الآمال معلقة على 2021.

0
فن وثقافة
74092
جميع الحقوق محفوظة © 2020 - ميداني