GO MOBILE version!
الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م 7:42 صـ بتوقيت القاهرة 12 ربيع آخر 1441 هـ
نوفمبر3020194:32:12 مـربيع آخر21441

إصابة أخيها ألهمتها.. فلسطينية تجسد آلام شعبها بالنحت على الرمال

إصابة أخيها ألهمتها.. فلسطينية تجسد آلام شعبها بالنحت على الرمال
فلسطينية تجسد آلام شعبها بالنحت على الرمال
نوفمبر3020194:32:12 مـربيع آخر21441
منذ: 9 أيام, 15 ساعات, 9 دقائق, 57 ثانية

لم تكن هوايتها بالنحت ناتجة عن التعليم أو التدريب أو حتى مشاهدة ومحاكاة مقاطع الفيديو، الخاصة التى تتحدث عن هذا الفن، بل كانت «إحساسا» تحول إلى إبداع ناطق يخرج من أعماقها ليعبر عما تشعر به، وهو الذى ساعد رانا الرملاوى، الفتاة الفلسطينية صاحبة الـ 24 عاما، على تطوير موهبتها بنفسها.
ببعض الرمال والماء، استطاعت الشابة الفلسطينية القاطنة فى قطاع غزة، تحديدا فى منطقة تل الهوى، الإبداع فى تجسيد واقعها وواقع فلسطين الحقيقى فى ساحة منزلها، وكان أبرز منحوتاتها الأخيرة تجسيد معاناة معاذ العمارنة، المصور الصحفى الفلسطينى، الذى أصيب برصاصة غدر، على يد جنود قوات الاحتلال، أودت بعينه اليسرى، لتعكس بأناملها وفرشاتها أحاسيسها الفنية لمنحوتات تكاد تتحرك وتنطق.
تجربتها التى انطلقت بتجسيد لألم كان بداخلها، وحزن رافقها بعد إصابة شقيقها «الخطيرة» ــ التى كادت تؤدى إلى بتر ساقه ــ فى مسيرات العودة وكسر الحصار بفلسطين، لتقرر رانا بعد ذلك إعكاس آلامها الداخلية وحزنها المكبوت بمنحوتة لشقيقها وهو يحتضن طفلته الصغيرة، كما تقول لـ«الشروق».
الفتاة الفلسطينية، أحبت الألعاب الطينية منذ صغرها، وحينما كبرت وجدت نفسها مدفوعة إلى التشكيل والنحت بأى طريقة كانت، ليتبادر فى ذهنها فى البداية النحت بالصلصال «لما سألت عنه كان مكلفا بالنسبة لنحت مجسمات وتماثيل ضخمة، ففكرت فى التجسيد بمادة الجبس، وفى أحد الأعياد اشتريتها».
الظروف الصعبة التى كانت تمر بها، وإصرارها على إخراج حزنها وآلامها، جعل الفتاة الفلسطينية تجرى تلك التجربة فى التجسيد بالجبس، رغم غلاء أسعار الخامات عليها، «لم يكن أمامى خيار آخر، للأسف كان مكلفا، وخبرتى بالنحت لم تكن كافية، فكان صعبا بالنسبة لى كمبتدئة فى ذاك الوقت أن أكمل فيه».
توقفت رانا بعد ذلك مدة قصيرة، وأخيرًا فى يوم ماطر والرمل مبتل بالمطر فى ساحة منزلها، والهدوء يغمر المكان، ورائحة الجو تدفعها للخروج والجلوس على الرمل، بدأت رنا العبث فى الرمال بشكل عشوائى، «عندها لاحظت أننى أرى خطوطا على الرمال، أى تبقى لها علامات، فرسمت دائرة ومن ثم تخيلت شكل الإنسان فبدأت بالحفر تدريجيا، إلى أن تكون معى فى النهاية مجسم لتمثال رملى كامل، ولكن لم يكن بملامح أو تفاصيل».
فى اليوم التالى، فوجئ الأهل بالنحت الذى قامت ابنتهم بتجسيده لأول مرة، وظهرت على ملامحهم علامات الاندهاش، ليشجعوها ويحمسوها ــ خاصة والدتها ــ فى إكمال مسيرتها الفنية.
أما بالنسبة للبداية الحقيقية لنحتها التصاميم الضخمة على الرمال، فتقول رانا إن إصابة أخيها كانت هى دافعها الأول، التى استطاعت إخراج وتعزيز الموهبة بداخلها، لتجسد شقيقها وهو يحتضن طفلته، بمنحوته كانت أقرب إلى الحقيقة، وتنطلق بعدها لنحت كل ما يخص القضية الفلسطينية والقضايا المجتمعية المعاصرة، بأناملها الصغيرة، وأدواتها البسيطة التى لا تتخطى الكريك والعود الخشبى والمسترة.
«عندما أنجز عملا من النحت، أشعر بتفريغ جزء كبير من الحزن والكبت الموجود فى داخلى، وأشعر بأننى حققت السعادة لى ولمن يرى أعمالى»، هكذا تصف الفتاة الفلسطينية إثر ممارسة النحت عليها، موضحة أنها تميل لممارسة موهبتها فى أكثر مكان تجد فيه راحتها، وهو ساحة منزلها الواسعة، التى تعطيها مجالا للإبداع والشعور بالدافعية للنحت.
علاقة الشابة الفلسطينية بالرمال لم تتوقف على الرسم والنحت، بل تجاوزت ذلك؛ إذ تروى رنا قائلة: «علاقتى مع الرمل تتمثل فى تجسيد مشاعرى وأحاسيسى الدفينة بكل ما أملك من طاقات كامنة بداخلى، فهو أعز صديق أستطيع من خلاله أن أشكو همومى ومعاناة شعبى الفلسطينى».
إبداع رنا وموهبتها لم يخلُ من بعض الصعوبات، التى وصفتها فى كون الرمل سريع التفتت، فهو لا يستمر على وضعه لأكثر من يوم أو يومين، لسرعة تأثره بالمؤثرات الخارجية كالأمطار والرياح وعبث القطط بالمنزل.
فى النهاية، تطمح الشابة الفلسطينية؛ لأن تصل إلى المسابقات العالمية، حتى تستطيع رفع اسم دولتها فلسطين بين جميع الدول المشاركة العربية والغربية، متمنية من وزارة الثقافة احتضان موهبتها ومساعدتها فى توفير احتياجاتها، بالإضافة لتوفير مكان يجمع كل الفنانين الصاعدين فى موقع واحد، يتم فيه تدريب وتعليم كل شخص لديه موهبة.

أُضيفت في: 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 الموافق 2 ربيع آخر 1441
منذ: 9 أيام, 15 ساعات, 9 دقائق, 57 ثانية
11858829.jpg 11858822.jpg 11859278.jpeg 11858830.jpg 11859021.jpeg 11859674.jpg 11858828.jpg 11858821.jpg 11858824.jpg 11859014.jpg
0
الرابط الدائم

التعليقات

71962
تويتر
كن مراسلاً
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد أن مجلس النواب الحالى يوافق الارادة الشعبية ؟
رئيس التحرير
آخر الأخبار