GO MOBILE version!
الجمعة 24 يناير 2020 م 1:28 مـ بتوقيت القاهرة 28 جمادى أول 1441 هـ
ديسمبر820191:44:49 مـربيع آخر101441

قانون المعاشات.. وقود لموجة فوضى أخرى غير مسبوقة في فرنسا

قانون المعاشات.. وقود لموجة فوضى أخرى غير مسبوقة في فرنسا
علم فرنسا
ديسمبر820191:44:49 مـربيع آخر101441
منذ: 1 شهر, 15 أيام, 23 ساعات, 43 دقائق, 51 ثانية

يتمسك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وحكومته بتعديل قانون المعاشات الفرنسي الفريد من نوعه مقارنة بدول العالم ليكون أول رئيس فرنسي يتعرض للقانون بدعوى إنقاذ الاقتصاد؛ لتشهد فرنسا موجة من الإضرابات والتظاهرات لم تعرف لها مثيلًا منذ عقدين ونصف.

وتستعرض «الشروق» أبرز ما شهدته فرنسا من فوضى جراء قرارات ماكرون خلال اليومين السابقين وأسباب تلك الفوضى وطرح لرؤية طرفي الخلاف من حكومة ماكرونفي جهة والعمال واتحاداتهم في الجهة الأخر.

وفقًا لأسوشييتد برس تواجه حكومة ماكرون اختبارًا مزدوجًا حيث طرقات باريس مغلقة بشاحنات المضربين ومحطات القطارات والمترو فارغة والمتاجر والمتاحف مغلقة رغم العطلة الأسبوعية، ولا يتوقف الأمر على إضراب العمال فقد سد سائقو الشاحنات الطرق السريعة حول باريس وتحديدا فى مدينتى بروفينس ونورمندى احتجاجا على رفع ضرائب الوقود وكذلك يخطط متظاهرو السترات الصفراء لمظاهراتهم المعتادة كل سبت.

وبحسب الجارديان فقد شهدت فرنسا اليومين الماضيين موجة واسعة من التظاهرات والإضرابات بسبب إعلان الرئيس ماكرون عن تعديل سن المعاشات لموظفى القطاعات الحكومية حيث نزل للتظاهر يوم الخميس 800 ألف متظاهر بينما استمر إيقاف السكك الحديدية وخطوط المترو حتى يوم الجمعة، كما أغلقت الكثير من المدارس بينما كان قطاع النقل الجوي الأقل تأثرًا رغم تأجيل الكثير من الرحلات اليومين الماضيين.

قانون التقاعد المهدد بالتعديل

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن قانون التقاعد الفرنسي صُمم عام 1946 بواسطة الرئيس تشارل ديجول الذي كان متأثرا بضغوطات ومطالب الاتحادات والنقابات العمالية ذات الميول الاشتراكية؛ وبموجب القانون المستمر العمل به يملك عمال 15 قطاعًا حكوميًا أوضاعًا خاصة للتقاعد لا يملكها غيرهم نظرًا لطبيعة أعمالهم الشاقة ما يعني تقاعدهم في سن مبكرة على عكس بقية القطاعات.

ورغم أن سن التقاعد في فرنسا حُدد منذ 2011 بسن الـ62 عامًا إلا أن عمال السكك الحديدية يتقاعدون بعمر 58 عامًا والبحارة في القطاعات الحكومية بعمر 52 وراقصي الباليه بالمسارح القومية يتقاعدون بعمر 42 نظرًا لبدئهم المهنة من سن صغيرة.

وفي إطار قانون التقاعد لموظفي الحكومة المسمى بالقانون الخاص يتم توفير معاشات المتقاعدين من الضرائب والتأمينات التى يدفعها الموظفون أنفسهم بينما تتحمل الجزء الآخر من النفقات التي تبلغ نسبتها من الناتج المحلى لعام 2019 نحو 14% ما تعد النفقة الحكومية الأكبر على نظام معاشات في أوروبا بأكملها.

ميزات النظام

يمنح نظام المعاشات الخاص الراحة للموظفين ذوى الأعمال الشاقة بينما يوفر لهم مبلغًا من المال يكفيهم لقضاء احتياجاتهم بعد سن التقاعد.

عيوب النظام

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية وصف الرئيس إيمانويل ماكرون القانون بغير العادل وغير المستقر مستندا لكم العجز الاقتصادى الذى يسببه ذلك القانون الذى يحتاج الحكومة لتنفق على معاشات كثير من موظفيها والذين يفوق عددهم عدد الموظفين المستمرين بالخدمة بنحو مليون موظف.

وكما أشارت الهيئة المسؤولة عن أنظمة المعاشات للقطاعى العام والخاص فى فرنسا أنها ترجح حدوث عجز قيمته 19 مليار يورو بحلول عام 2025 بسبب نظام التقاعد الخاص.

التعديل المتوقع

رغم أنه لم تصدر الملامح النهائية للخطة المقدمة من قبل ماكرون حيال نظام المعاشات الخاص إلا أن الاتحادات العمالية رجحت مسبقا بأن القرار سيقضى بتوحيد سن المعاشات إجباريا لـ63 عامًا.

ولكن ماكرون أنكر ذلك موضحا أن الخطة ستسمح بمدى مفتوح من سن التقاعد ولكن المعاش سيعتمد على عدد السنوات بالخدمة على عكس النظام السابق ففى النظام الجديد لن يأخذ أحد الموظفين معاش تقاعده الكامل إلا بعد قضاء 43 عاما بوظيفته.

وبحسب ما نقلته نيو يورك تايمز عن خبراء اقتصاديين فإن المستفيد الأول من خطة ماكرون هم موظفى القطاع الخاص والذين سترتفع رواتبهم تبعا لتوفر المزيد من نفقات الناتج المحلى بالسوق بعد تقليص الكم المنفق منها على معاشات القطاع الحكومى.

ورغم أن الإحصائيات الرسمية تؤكد أن أغلبية الموظفين بفرنسا يعملون بالقطاع الخاص بنحو 7 بين كل أشخاص إلا أن المشكلة أن الفرنسيين لا يثقون بحكومة ماكرون لاتخاذ ذلك القرار.

وفي استطلاع رأي لهيئة آيفوب للإحصاء أبدى 75% من الفرنسيين تأييدهم لعمل تعديلات على نظام المعاشات الخاصة لموظفى الحكومة بينما يرى 64% منهم أنهم يفضلون ألا تقوم حكومة ماكرون بالقرار وأن تقوم به أى حكومة مستقبلية.

وجدير بالذكر أن ماكرون قام بخطوتين ثوريتين هذا العام بتعديل نظامى قوانين العمل والبطالة الفرنسيين ما أثار موجة سخط ضد سياساته الليبرالية بالفترة الأخيرة وأدى لتصاعد احتجاجات السترات الصفراء خلال الأشهر الماضية.

إضرابين شهيرين بالتاريخ الفرنسي

في شتاء عام 1995 شهدت فرنسا إضرابا ضخما غير مسبوق اعتراضا علي سياسات رئيس الوزراء ألان جاباى والذى قرر قطع الرواتب مرتين لتوفير ميزانية حيث وقع إضرابين منفصلين فى شهرى أكتوبر ونوفمبر بحسب صحيفة ترات جازيت الفرنسية.

وتضيف الصحيفة أن الإضرابات بلغت ذروتها منتصف ديسمبر لنفس العام حينما قرر جاباى رفع سن المعاش لموظفى شركات القطاع العام وفصل عدد كبير من عمال السكك الحديدية.

وبحسب وزارة العمل الفرنسية فإن تلك الفترة شهدت إضراب 5 ملايين موظفا يوميا منهم 3 ملايين من العاملين بالقطاع الحكومى مع العلم بأن عمال المترو والمعلمين شاركوا بنفس الإضراب الذى نال تأييدا شعبيا واسعا.

واستمرت موجة الإضراب حتى نهاية ديسمبر حينما تمت الاستجابة لمطالب المضربين.

في منتصف نوفمبر عام 2007 وقعت أحداث إضراب شاملة ضد الرئيس الأسبق نيكولاس ساركوزى بسبب قراره بحد المعاشات المصروفة للمتقاعدين بسن مبكر على عكس ما أتاح لهم قانون المعاشات الخاص بموظفى القطاع الحكومى وفقا لصحيفة هيرالد تربيون الدولية.

وبأول أيام الإضراب توقفت مئات القطارات الفرنسية و80% من خطوط مترو الأنفاق كما إندلعت مظاهرات طلابية بالجامعات إنتهت بفض قوات الأمن لها.

فى الأسبوع التالى إنضم للإضراب قطاع المعلمين وعمال المطابع وحتي موظفى الملاحة الجوية وعمال هيئات الطاقة ما أدى لقصور بوصول التيار الكهربائى للمدن الفرنسية.

وعلى عكس إضراب 1995 لم يحظ ذلك الإضراب بتأييد شعبي واسع حيث بعد الأسبوع الأول خرج 22 ألف متظاهر منددين بالإضراب وتوقف وسائل المواصلات بينما ادعت وسائل إعلام مؤيدة لساركوزى وقتها أنه من بين كل 10 أشخاص يعارض 7 استمرار الإضراب.

وانتهي الإضراب في ديسمبر بعد مفاوضات من قبل الحكومة مع الاتحادات العمالية لاتخاذ إجراءات محايدة دون التراجع في خطة الحكومة.

ما القادم

بعد نجاح مظاهرات الخميس الماضي قرر اتحادات العمال عمل مظاهرات يتم الحشد لها بقوة الثلاثاء المقبل والذى يسبق إعلان الحكومة الفرنسية عن خطتها حيال قانون المعاشات الخاص والمقرر صدوره الأربعاء القادم.

أُضيفت في: 8 ديسمبر (كانون الأول) 2019 الموافق 10 ربيع آخر 1441
منذ: 1 شهر, 15 أيام, 23 ساعات, 43 دقائق, 51 ثانية
0
الرابط الدائم
كلمات مفتاحية فرنسا ماكرون الاتهام قصر
موضوعات متعلقة

التعليقات

72073
تويتر
كن مراسلاً
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد أن مجلس النواب الحالى يوافق الارادة الشعبية ؟
رئيس التحرير
آخر الأخبار