GO MOBILE version!
الأربعاء 29 يناير 2020 م 1:34 صـ بتوقيت القاهرة 2 جمادى آخر 1441 هـ
أكتوبر2520198:49:30 مـصفر251441

فى 10 سنوات.. غابة كريرا الكينية من أرض الكوابيس لفردوس كينيا

فى 10 سنوات.. غابة كريرا الكينية من أرض الكوابيس لفردوس كينيا
غابة كريرا الكينية
أكتوبر2520198:49:30 مـصفر251441
منذ: 3 شهور, 3 أيام, 4 ساعات, 45 دقائق, 3 ثانية

لم تمضى سوي عدة سنوات عن ما كانت عليه غابات كريرا فى الماضى والتى كانت تعرف بسمعتها المرعبة كونها مكانا تنتشر فيه جرائم القتل وأعمال الخطف لتشكل فى حينها كابوسا رهيبا لأى شخص يفكر دخولها ولكن اليوم كل شيئ قد تغير فالغابة المرعبة أصبحت واحدة من أكبر المساحات الشجرية فى العالم التى يزورها عشرات آلاف الزوار شهريا وذلك كله نتيجة العمل الدؤوب لسكان محليين ومحبين للبيئة على مدار سنين لجعل تلك الغابة وجهة هى الأجمل فى كينيا.

وبحسب فرانس 24 يحتفل محبوا الطبيعة الكينيين بمرور 10 سنوات على تنمية غابة كريرة وجعلها مقصدا للسياح من كل مكان بعدما كانت أرضا مهجورة تعج بقطاع الطريق والقتلة..

ويستذكر جون تشيج قائد حراس كريرا حينما بدأ عمله منذ عام 2009 حيث كان كثيرا ما يكتشف جثث قتلي فى الغابات ويكون بعضها قد تحلل.

ويضيف تشيج أن الغابة كانت تستخدم بين العوام لتخويف الأطفال بينما كانت تمثل له شخصيا جحيما حقيقيا فلم يكن يمضى وقته مع حراسه المرافقين سوي فى انتشال جثث القتلي نهارا وترقب قطاع الطرق المنتشرين فى الغابات ليلا.

ويتابع تشيج: "كل ذلك الماضى انتهي للأبد والآن نحتفل بغابة كريرا التى أصبحت من المناطق الآمنة فى كينيا".

وخلال السنوات الماضية تم تأمين الغابة التى كانت مهجورة لا يزورها أحد حتى أصبحت الآن مزارا لنحو 30 ألف شخص فى كل شهر.

وتعد كريرا ثانى أكبر مساحة من الغابات العذراء حول العالم فلا يقطعها طريق ولا تحدها أى مدن مجاورة رغم أن بقية الغابات الكينية تعانى التراجع بمقدار 5000 هكتار سنويا وفقا لوزارة البيئة الكينية.

وكان إقناع الناس بالدخول للغابة والتنزه فيها دربا من التحدى إذ يقول كيرانجا نجوروج مدير جمعية أصدقاء كرير:ا "إذا أخبرت شخصا بأنه سيذهب إلى كاريرا فإن ذلك يعنى بالنسبة إليه أن يذهب لحتفه".

وحتى بعد تطويق الغابة بالأسلاك الكهربية لمنع تسلل قطاع الطرق كان الناس لا يزالون خائفين من دخول الغابة.

ويقول تشيج الذى تدرب وزملائه من الحراس على يد الجيش البريطانى أنه كان يواجه صعوبة فى إقناع أى من الأشخاص على زيارة الغابة لدرجة أنه كان يقوم بتخصيص حارس لكل شخص يدخل الغابة حتى لو أراد السير 10 كيلو مترات كان الحارس يتبعه لتوفير الحماية.

ويضيف تشيج أن الآن مع تزايد عدد الزائرين انخفضت نسبة الجرائم فى الغابة وعمها الأمان حتى أصبحت أى مرأة تستطيع السير فى عمق الغابة دون الخوف من أى شيئ.

ولعبت المجتمعات المحلية دورا كبيرا فى إعادة الإزدهار لغابة كريرا فتشيج وفريقه من الحراس مثلا ينتمون لمجتمع الهيروما الذين كانوا فى السابق يقطعون أشجار الغابة ويلقون فيها القمامة ويعتبرونها مرحاضا عاما ولكن اليوم هم حماتها ومن يضعون الشتلات لزراعتها.

ولم تكن غابة كريرا لتحافظ علي رونقها الجميل إلا بصمود محبى الطبيعة الكينيين الذين واجهوا علي مر السنين مطامع رجال الأعمال الانتهازيين ففى نهاية التسعينيات حاول بعض رجال الأعمال استغلال مساحة 1000 هكتار من الغابة لبناء قصور عليها ما تصدت له فى حينها الناشطة البيئية ونجرا موثاى وهى أول سيدة إفريقيا تفوز بجائزة نوبل.

حرضت موثاى رجال الدين والطلاب والمحامين علي التظاهر ضد ما تتعرض له الغابة من تخريب وفى يناير 1999 أطلق مسلحون النار علي موثوى أثناء قيامها بزراعة أرض الغابة خلال فعالية احتجاجية ما أثار غضبا عالميا بينما توسعت الاحتجاجات لتأخذ منحا عنيفا تجاه القائمين بعمليات تجريف الغابة وفى النهاية أجبر رجال الأعمال على التراجع عن خطتهم حيال الغابة.

ويقول تشيج إن آثار تلك الملحمة لا تزال قائمة فبعض المساحات المجرفة من الشجر كانت بداية المشروعات المخربة للغابة بينما توجد كذلك بعض آثار الحرائق التى أنشبها المتظاهرون فى الجرافات المستخدمة فى ذلك المشروع.

واليوم لا تزال بعض مخاطر الزحف العمرانى تحيط بكريرا، حيث واجهت غابات مثيلة لها فى كينيا مصيرا سيئا مثل غابة ألولوا التى تراجعت كثيرا أمام زحف المبانى بينما انقسم متنزه كينيا الوطنى لجزئين بعدما تم تمديد السكك الحديدية لتمر عبره.

وبالنسبة لتشيج فإنه متخوف من الطريق الجديد الذى يتم إنشاءه شرق كريرا فقد يكون ذلك بادرة لتوسع عمرانى بشأنه إفساد الهدوء الذى طالما تمتعت به الغابة العذراء.

وكذلك فى يوليو الماضى تمكن حراس الغابة من إحباط محاولة لأحد الشركات للهيمنة على 4 هكتارات من مساحة الغابة وذلك بعد حكم المحكمة برفض دعوى الشركة بامتلاك أى أرض فى الغابة.

ويذكر أن النشطاء البيئيون نجحوا بشدة فى إعادة التوازن البيئى فى كريرا بعدما كان الاستعمار البريطانى شوهها بزراعة الكثير من أشجار الأوكاليبتوس المستوردة والتى وصلت نسبتها 60% وكانت تهدد بقاء الأشجار الأصلية للغابة.

وتقول ابنة النشاطة الشهيرة موثاى "كانت أمى ستذهل لو عاشت لتلك اللحظة وتري ما وصلت له غابة كريرا من تألق وكانت ستذهل أكثر إذا رأت كيف يحب الناس تلك الغابة الآن".

وأضافت "كانت أمى تريد أن يستمتع جيلى والأجيال التى تليه بتلك الغابة وهذا ما حدث فعلا".

أُضيفت في: 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 الموافق 25 صفر 1441
منذ: 3 شهور, 3 أيام, 4 ساعات, 45 دقائق, 3 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

71309
منوعات
تويتر
كن مراسلاً
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد أن مجلس النواب الحالى يوافق الارادة الشعبية ؟
رئيس التحرير
آخر الأخبار