GO MOBILE version!
الأربعاء 21 أغسطس 2019 م 1:02 صـ بتوقيت القاهرة 18 ذو الحجة 1440 هـ
يوليو8201910:47:59 صـذو القعدة51440

ذكرى اغتيال غسان كنفاني الـ47.. أديب المقاومة الذي قتله دوي كلماته

ذكرى اغتيال غسان كنفاني الـ47.. أديب المقاومة الذي قتله دوي كلماته
الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني
يوليو8201910:47:59 صـذو القعدة51440
منذ: 1 شهر, 12 أيام, 14 ساعات, 14 دقائق, 53 ثانية

أمضى الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، حياته الغزيرة رغم قصرها، مناضلًا بالقلم حتى تسبب دوي كلماته المتجذرة في عمق القضية الفلسطينية، والمعبرة بجلاء عن آلامها وأمالها، باغتياله في سن الـ36 عاما.

وكما تقول المقولة الشهيرة "الإنسان في نهاية الأمر قضية" لم يسدد كنفاني طلقة واحدة في وجه الاحتلال، وربما لم يحمل بندقية قط، لكن دوي طلقات قلمه المقاوم كان كافيًا ليجعل منه هدفًا ملحًا للموساد الإسرائيلي، الذي اغتاله في 8 يوليو عام 1972.

وفي الذكرى الـ47 لاغتيال أحد أبرز أعلام الأدب والثورة الفلسطينية، تستعرض «الشروق» جانبًا من السيرة الذاتية للصحفي والروائي الفلسطيني غسان كنفاني..

* ذاق مرارة النزوح واللجوء فعبر بالقلم!
ولد كنفاني في عكا، أرض الأساطير كما يلقبها الأدباء، في التاسع من أبريل عام 1936، لأسرة متوسطة الحال، وانتقل منها إلى حي المنشية بيافا وبها حصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة الفرير الفرنسية، وبحلول النكبة واحتلال مدينته ضمن مدن الشمال الفلسطيني عام 1948 أضطر للنزوح القسري مع عائلته، في سن الـ12 عامًا على إثر قرار تقسيم فلسطين، ليتجهوا إلى لبنان ومنها إلى سوريا عبر رحلة قاسية شهد خلالها بأم عينه معارك المقاومين لدى«تل الفخار» الواقع بعكة كغيره من العالقين.

ظل مشهد التهجير القسري لأسرته في سيارة شحن، ثم لجوئها في مخيم أقصى سفح جبال بلدة الغازية جنوب لبنان عالقًا في ذهنه حتى عبر عن تجربتي النزوح واللجوء في ثاني رواياته «ما تبقى لكم».

* تجربة قاسية!
قاد القدر أسرته نحو اللجوء بحلب السورية، ومنها إلى الزبداني، ثم إلى دمشق حيث استقروا في منزل قديم شهدت جدرانه رحلة كفاحه وأخيه، إذ عملا معًا في صناعة الأكياس الورقية لمساعدة والدهما المحامي العصامي، ومصحح اللغة العربية للتغلب على قسوة حياة اللجوء.

* رائد دراسات الأدب النقدي
حصل كنفاني على الشهادة الثانوية بدمشق عام 1952، وعلى الفور أنضم إلى حركة القوميين العرب عام 1953 ولم يكن يتجاوز الـ17، وأسس مجلة ناطقة بإسمها حملت اسم «الهدف» وحينها توقف عن الدراسة بقسم اللغة العربية بجامعة دمشق، ليتفرغ للنضال الصحفي والسياسي أيضًا هو لايزال في الفرقة الثانية، ساعيًا لتغيير واقع القضية وهو ما ينطبق مع مقولته «إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية.. فالأجدر بنا أن نغير المدافعين..لا أن نغيرالقضية».

لم يحل نشاطه السياسي دون حبه للعلوم والأداب، بل استأنف دراسته ونال إجازة في الأدب من قسم اللغة العربية بجامعة دمشق، عن رسالته النقدية التي حملت عنوان«العرق والدين في الأدب الصهيوني» التي فتحت الباب على مصرعيه أمام الدراسات النقدية للأدب والتاريخ الصهيوني.

* عبوره إلى عالم الصحافة
أهَّلته تلك الدراسة للالتحاق بالتدريس في «دار المعارف الكويتية» فسافر للكويت عام 1955، ومنها كانت بوابة عبوره إلى عالم الصحافة، إذ بدأ يكتب تعليقا سياسيا بتوقيع ''أبو العز''، وعلى الفور لفت إحساسه بالقضية الفلسطينية ومعايشته لها أنظار العالم العربي إليه، وهو لايزال ابن الـ19 عامًا.

وفي عام 1960 عاد إلى بيروت للعمل في مجلة ''الحرية'' كصحفي بدرجة أديب، حيث توفرت له فرص اللقاء بالتيارات الأدبية والفكرية والسياسية إلى جانب كتابة عمود أسبوعي في مجلة ''المحرر'' البيروتية والتي أصبح رئيس تحريرها لاحقًا.

* باكورة إنتاجه الأدبي
وبالتوازي مع مسيرته الصحفية المبكرة انطلقت مسيرة كنفاني الأدبية أيضًا فنُشرت باكورة أعماله الأدبية « القميص المسروق» في الكويت عام 1958، ولم يكن يتجاوز الـ22 عامًا، وعن تلك القصة القصيرة المدعمة بالإسقاطات على القضية الفلسطينية نال الجائزة الأولى في مسابقة الكويت للأدب.

عُرف كنفاني باعتباره أديبًا سياسيًا وصحفيًا ساخرًا وظهر ذلك في مجموعة مقالاته التي حملت عنوان "فارس فارس"، قال في أحدها إن كتابة أدب المقاومة لا تعني أن يمتلئ الأدب بالسلاح والشعارات، بل أن تكتب قصة قصيرة ناجحة فهذا أدب مقاوم.

* رحلة أدبية قصيرة وغزيرة
لم يتجاوز عمر رحلة كنفاني الأدبية والصحفية معًا الـ17 عامًا، لكن ابن الـ36 عامًا وجد طريقه إلى قلوب وعقول المثقفين العرب، ليصبح أحد أهم أدباء القرن العشرين عقب استشهاده، بل وارتقى إلى العالمية، إذ ترجمت أعماله إلى 17 لغة، وتداولتها 40 دولة حول العالم.

كان عمره الأدبي قصيرلكنه يمتلك رصيدًا غزيرًا من الأعمال الإبداعية؛ إذ ألف 18 عمل بين مجموعات قصصية قصيرة وروايات وأعمال مسرحية وأبحاث، حتى أن أدبه لا يزال حيًا في أذهان شباب الفلسطينيين قبل شبيبتهم، فجداريات المدن الفلسطينية لا تزال تتزين بصوره وكلماته.

* أدب مٌقاوِم
رسخ كنفاني خلال مسيرته الأدبية معًا فكرة أدب المقاومة، وكرس كتاباته لنقل معاناة الفلسطينيين في الشتات وعايش تجاربهم بأدبه مازجًا الخيال بالواقع من منطلق إخلاصه لقضيته الإنسانية الكبرى؛ ففي مجموعته القصصية «موت سرير رقم 12» رصد تجربة النزوح القسري للفلسطنيين ولجوئهم وكيف يتحولون كلاجئين غرباء إلى أرقام بالمنافي، ويعيشون حالة من الوحدة دون التفكير في حل جماعي بالعودة، وبها عبر بشكل إنساني محض عن انتصار القضية الانسانية رغم تداخلها مع الإشكاليات السياسية والأيدولوجية.

كما دعا إلى المقاومة والعمل الجماعي، ونقل معاناة الشتات وآمال العودة في روايتي «رجال في الشمس» و«ما تبقى لكم».

* "رصيد أكاديمي"
ترك كنفاني أيضًا رصيدًا أكاديميًا يعد قيمة مضافة إلى رصيده الإبداعي «أدب المقاومة في فلسطين» الصادر عام1966، و«في الأدب الصهيوني» الصادر عام 1967، و"الأدب الفلسطيني المقاوم الصادر عام 1968

* مسيرة نضالية أنهت حياته 
كان توجه كنفاني النضالي موازيًا لمسيرته الأدبية، ومتسق مع نضاله بالقلم ففور انضمامه إلى حركة القوميين العرب في خمسينات القرن الماضي أسس مجلة كانت تصدرها في دمشق والكويت، وبعدما ذاع صيته صحفيًا وأدبيًا في عام 1969 ازداد نشاطه السياسي فأصبح عضوا في المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأسهم في وضع إستراتيجيتها السياسية وبيانها التأسيسي اللذان أكدا على أهمية العمل الفدائي والكفاح المسلح، وتمكا بخيار المقاومة.

وفي سبتمبر 1970 بعدما أجبرت مجموعة من الجبهة الشعبية ثلاث طائرات على الهبوط في مطار «دوسن فيلد» العسكري في صحراء الأردن باحتجاز 310 رهينة للمطالبة بإطلاق صراح المناضلة ليلى خالد والمعتقلين الفلسطينيين في إسرائيل، كان كنفاني في واجهة الحدث كونه المتحدث الرسمي باسم الجبهة الشعبية وعضو المكتب السياسي لها آنذاك، وهو الأمر الذي جعله يتصدر قوائم اغتيالات الموساد باعتباره «إرهابيًا».

* رحل وبقيت كلماته
اغتيل كنفاني من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلي " الموساد" في 8 يوليو 1972 بانفجار سيارة مفخخة في العاصمة اللبنانية بيروت، وبحسب نتائج لجنة التحقيق التي شكلتها الجبهة الشعبية فقد نتج الانفجار عن عبوة ناسفة وزنها 9 كيلوجرامات وضعت تحت مقعد السيارة لتنفجر فورتشغيلها، ليرحل وتظل كلماته عالقة في أجيال عديدة لتنطبق عليه كلماته تماما « تسقُطُ الأجسادُ… لا الفِكرة».

أُضيفت في: 8 يوليو (تموز) 2019 الموافق 5 ذو القعدة 1440
منذ: 1 شهر, 12 أيام, 14 ساعات, 14 دقائق, 53 ثانية
0
الرابط الدائم
كلمات مفتاحية الثقافة المسرح ورشة أسوان
موضوعات متعلقة

التعليقات

69169
آخر تحديثات
تويتر
كن مراسلاً
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد أن مجلس النواب الحالى يوافق الارادة الشعبية ؟
رئيس التحرير
آخر الأخبار