GO MOBILE version!
الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م 3:04 صـ بتوقيت القاهرة 22 صفر 1441 هـ
يوليو120196:10:14 صـشوال271440

الأبواب الخفية لغسيل الأموال.. بقع سوداء فى ثوب التجارة الحلال

الأبواب الخفية لغسيل الأموال.. بقع سوداء فى ثوب التجارة الحلال
صورة أرشيفية
يوليو120196:10:14 صـشوال271440
منذ: 3 شهور, 20 أيام, 20 ساعات, 53 دقائق, 48 ثانية

خبير أمنى: وضع أموال المشتغلين بالسياسة والمديرين التنفيذيين بالبنوك تحت المراجعة لتفادى شبهات الفساد.. وغسيل الأموال يفسد مناخ الاستثمار
3 مليارات و400 مليون جنيه غسيل أموال من تجارة المخدرات فى عام واحد.. وخبير قانونى: «من أين لك هذا» لا يملك مساءلة مواطن عادى عن مصدر أمواله

مصطفى أمير ومصطفى بكر

تواجه مباحث الأموال العامة تحديات كبيرة لمراقبة أعمال غسيل الأموال التى يستخدمها أباطرة المخدرات والسلاح، كحيلة لإخفاء مصادر أموالهم، سواء عن طريق الأودعة فى البنوك، أو تدويرها فى مجالات شرعية، كالتجارة فى العقارات والأراضى الزراعية والسيارات والمطاعم. 

فى منتصف شهر يونيو الماضى، أعلنت وزارة الداخلية القبض على 13 متهما كونوا تشكيلا للتجارة غير المشروعة، بغسل 55 مليون جنيه حصيلة الاتجار فى المخدرات، لتفتح الأعين على هذا المجال الخفى من التجارة المحرمة، وفى السياق ترصد «الشروق» أبرز المجالات التى يلجأ لها تجار المخدرات والسلاح لتدوير أموالهم فى الأعمال المشروعة، والعقوبات القانونية للتصدى لهذه الظاهرة.

يقول الخبير الأمنى اللواء فاروق المقرحى: إن غسيل الأموال هو إعادة تدوير الأموال الناتجة عن الأعمال غير المشروعة فى مجالات وقنوات استثمار شرعية لإخفاء مصدرها الحقيقى، ولتظهر كما لو كانت قد تولدت من مصدر مشروع، ومن أمثلة هذه الأعمال الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات والدعارة والسلاح، إذ يتجه أصحابها إلى التجارة فى العقارات والأراضى والسيارات وفتح شركات، وغيرها.

ويضيف أن هناك أموالا من مصدر مشروع يتم إنفاقها فى مصدر غير مشروع، مثل تمويل العمليات الإرهابية، أو شراء أسلحة محرمة دوليا، أو حتى من دول كاملة عليها حظر، وهناك أيضا نوعان فى هذه القائمة، أولهما من ثبتت ضدهم قضايا فساد مالى، والآخر المشتغلون بالسياسة والمديرون التنفيذيون بالبنوك، حيث يتم وضعهم فى القائمة بغرض المراقبة وليس المنع، حيث تخضع أى عملية تحويل أموال عبر البلاد لأى شخص يشتغل بالسياسة لمراقبة ومراجعة، منعا لوجود شبهة فساد أو رشوة.

وأوضح المقرحى أن غسل الأموال يؤدى إلى ضرر كبير فى الاقتصاد، موضحا أن من أبرز الآثار المترتبة على هذه الظاهرة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، نزيف الاقتصاد الوطنى لصالح الاقتصاديات الخارجية، وزيادة السيولة المحلية بشكل لا يتناسب مع الزيادة فى إنتاج السلع والخدمات، وإفساد مناخ الاستثمار.

ولفت الخبير الأمنى إلى أن أطراف عمليات غسيل الأموال، تشمل الغاسل وهو الشخص أو المنظمة التى تمتلك الأموال غير المشروعة، والغسول وهو المؤسسة أو المصرف الذى يقوم بالإجراءات المخالفة لقانون، والمغسول وهو المال أو المتحصلات وغيرها.

وأكد أن من الواضح أن المصارف التجارية هى صمام الأمان لتلك العمليات بفضل ما تقدمه من تسهيلات الإيداع، إما نتيجة استغلال الثغرات فى القوانين المصرفية ولضعف كفاءة الموارد البشرية أو تهاونها أو لنقص مستوى تأهيلها وتدريبها، كما يساهم ضعف الوعى المصرفى والأخلاقى فى سرعة انتشار تلك العمليات، وأغلب هذه العوامل متوفر فى العراق حاليا، متوقعا أن يجد فيه غاسلو الأموال بيئة صالحة لممارسة نشاطهم الإجرامى.

وقال مصدر أمنى إن أجهزة وزارة الداخلية نجحت فى الفترة من 1 يونيو 2018 إلى 1 يونيو 2019، فى ضبط 61 قضية غسل أموال فى مجال الاتجار غير المشروع بالمواد المخدرة، وبلغت القيمة التقديرية الناجمة عن تلك القضايا 3 مليارات و401 مليون جنيه.

ونوه المصدر إلى أن أعمال وفاعليات المؤتمر الرابع لمكافحة جرائم غسل الأموال انتهت إلى توصيات لتعظيم دور أجهزة المكافحة على نحو يتوافق وحجم المشكلة، جاء أبزرها تكثيف وتفعيل برامج التأهيل وورش العمل فيما بين الجهات المختصة بمواجهة جرائم غسل الأموال لتنمية مهارات العاملين فى هذا المجال، وناشد المشرع لإضافة بعض المواد الجديدة لقانون غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 وتعديلاته بما يعظم من جهود الضبط فى مجال جرائم غسل الأموال.

أما الخبير الاقتصادى والممثل المالى رضا لاشين، يرى ضرورة تفعيل قانون «من أين لك هذا» للقضاء على ظاهرة غسل الأموال والتجارة غير المشروعة والتمويل الأجنبى.

وأشار لاشين لـ«الشروق» إلى أن تفعيل هذا القانون سوف يتصدى لكل من تسول له نفسه من التجارة غير المشروعة، التى تؤدى إلى هدم الاقتصاد المصرى لأن زيادة الأموال مع قلة السلع يؤدى إلى انهيار الجنيه المصرى، وقال إن أقل عقوبة لغسل الأموال هى مصادرة هذه الأموال والتحقيق مع المتهم، ومراجعة كل أملاكه حتى الظاهر مشروعيتها.

وأكد أن هناك بعض الثغرات الموجودة فى القانون، وأن التكنولوجيا الحديثة المتقدمة أجبرت القانون على التغاضى عن بعض الأمور بسبب التطور الهائل فى وسائلها، مطالبا بتغليظ العقوبات على كل من تسول له نفسه التورط فى عمليات التجارة غير المشروعة، أو غسل الأموال الذى يستغل أصحابها العديد من التجارات، كالعقارات والأراضى، كأبواب خلفية لأنشطتهم، رافضا التصالح مع هؤلاء المجرمين، بل مصادرة أموالهم ومعاقبتهم بأشد وأغلظ العقوبات.

وقال الخبير قانونى ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية أحمد مهران، إن قانون «من أين لك هذا» يوجه إلى الموظف العام الذى يتقاضى راتبا من الدولة، ويقدم كشفا للذمة المالية فى نهاية العام، وهو ما يسمى بقرار الذمة المالية، فالقانون لا يملك أن يسأل أى شخص عادى يتاجر فى العقارات، مثلا من أين لك هذا؟ إلا إذا كان يمتلك دليلا بشكل قاطع بأنه يتاجر تجارة غير مشروعة.

وأشار إلى أن تاجر العقارات مثلا من الممكن أن يتاجر فى تجارة غير مشروعة، كالآثار والمخدرات، لكن القانون هنا يحاسب غاسل الأموال على تجارة الآثار والمخدرات، وليس تجارة العقارات إذا تم اكتشافها.

وأضاف أن غاسل الأموال يصرف ثلث المبلغ لغسله وتحويله إلى أموال مشروعة، فإذا تم غسل مليون جنيه يصرف 300 ألف مقابل غسله، وأن غاسل الأموال يأخذ من أمواله مثلا لبناء عقار وبيعه، وهنا لا يملك القانون وسيلة لمعاقبته على ذلك.

ورأى مهران أن غسل الأموال يفيد اقتصاد أى دولة فهو يعطى للبنك مبلغا كبيرا يساعد فى تمويل المشروعات وادخار أموال، ويساعد فى تنشيط الحركة الاقتصادية داخل للدولة، حسب قوله.

أُضيفت في: 1 يوليو (تموز) 2019 الموافق 27 شوال 1440
منذ: 3 شهور, 20 أيام, 20 ساعات, 53 دقائق, 48 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

69088
تويتر
كن مراسلاً
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد أن مجلس النواب الحالى يوافق الارادة الشعبية ؟
رئيس التحرير
آخر الأخبار