GO MOBILE version!
الجمعة 18 أغسطس 2017 م 7:07 صـ بتوقيت القاهرة 25 ذو القعدة 1438 هـ
يونيو1720166:18:17 مـرمضان111437

عن مسلسل المراجعات

عن مسلسل المراجعات
يونيو1720166:18:17 مـرمضان111437
منذ: 1 سنة, 2 شهور, 12 ساعات, 49 دقائق, 3 ثانية

أرجح أنها محض مصادفة، أن تتنافس القنوات التليفزيونية المصرية فى عرض المسلسلات خلال شهر رمضان، فى حين يفتتح موسم عرض مسلسل المراجعات الفقهية داخل السجون. وإذ يبدو البعد شاسعا بين ما يعرض على جمهور المشاهدين فى بيوتهم وبين ما يعرض على النزلاء فى سجونهم، إلا أن القاسم المشترك بين نوعى المسلسلات نجده فى أنها كلها تمثيليات يختلف فيها السيناريو وأغلبها يتعذر أخذه على محمل الجد.


لا أتابع مسلسلات التليفزيون، لكننى قرأت فى عدد جريدة «الشروق» الصادر يوم الثلاثاء 14/6 خبر مسلسل المراجعات الفقهية مشفوعا ببعض التفاصيل، التى ليس بمقدورى أن أتثبت من مدى صحتها، إلا أننى أزعم بأنها إذا صحت فإننا سنكون بإزاء مسلسل منافس، لا يعيبه إلا شىء وحيد هو أنه قديم وسبق عرضه.


مشاهد المسلسل الذى تحدثت عنه «الشروق» كالتالى: أعد أعتى السجون وأسوءُها سمعة (سجن العقرب) ليكون المسرح الذى تجرى عليه الأحداث. البطل فى الرواية هو أحد العلماء الذى قدم بحسبانه مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية.

الكومبارس مجموعة تضم مئات المسجونين الذين كلفوا بالاستماع إلى ما يقوله مستشار الرئيس فى نقض أفكار جماعة الإخوان وتعاليم تنظيم «داعش». بعد كلام «البطل» المستدعى يظهر ضباط أمن الدولة على المسرح لكى يتولوا مهمة قياس مدى التغير أو التطور الذى طرأ على أفكار السامعين بعد كل موعظة. وإذا جاءت النتيجة إيجابية، فإن ذلك يفتح الباب لإدراج أسماء المسجونين «الإيجابيين» ضمن المرشحين للعفو الرئاسى.


المسلسل سبق عرضه فى السجون المصرية قبل ربع قرن تقريبا وكان من جزأين أحدهما رتبته وزارة الداخلية حين نظمت من جانبها لقاءات مماثلة بين بعض العلماء وبين مسجونى الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد فى تسعينيات القرن الماضى.

أما الجزء الثانى فإن الداخلية ممثلة فى رجال «أمن الدولة» لم تظهر فى الصورة بشكل مباشر، ولكنها لم تكن بعيدة عن أجوائه. لأنها من وفر ظروف الحوار بين قيادات الجماعة الإسلامية والتفاعل بين القيادات وبين قواعد الجماعة فى السجون المختلفة. وكان الجزء الثانى أكثر نجاحا من الأول الذى بدا تمهيدا ولم تظر له آثار ملموسة فى حينه، ذلك أن ما سمى بكتب «المراجعات» التى صوب فيها رموز الجماعة الإسلامية أفكارهم صدرت تباعا فى آخر التسعينيات وبداية القرن الجديد.

أى بعد انتهاء الجزء الثانى. وأثبتت هذه التجربة أن الحوار الداخلى بين قيادات وأعضاء الجماعة ــ إذا ما توافرت ظروفه ــ أجدى وأكثر إيجابية مما يمكن أن نسميه بالحوار التلقينى الذى تولى أمره العلماء الذين استدعتهم الداخلية لمخاطبة المسجونين.


ثمة تجربة ثانية حدثت فى المملكة السعودية فى بدايات القرن الحالى، فى ظل وزير الداخلية الراحل الأمير محمد بن نايف (والد ولى العهد الحالى) التى حملت اسم «المناصحة والرعاية» ونفذت ضمن برنامج وصف بأنه «للأمن الفكرى». وكانت كلها أقرب إلى المرحلة الأولى من المسلسل الذى سبق عرضه فى مصر، ورغم إشارة التقارير إلى أن ثلاثة آلاف من المتطرفين السعوديين خضعوا لحملة المناصحة، إلا أننا لا نعرف أن ذلك أحدث تغيرا ملموسا فى أفكارهم.


ملاحظاتى على تجديد عرض المسلسل فى مصر الآن تتمثل فيما يلى:
< إن فكرة وعظ المسجونين بدعوى ترشيدهم فيها من سد لخانة بأكثر مما فيها من الفاعلية. وأزعم أنها لا تخلو من سذاجة وتبسيط، لأن وعظ السجين المقهور الذى عانى من التنكيل والتعذيب تبدو محاولة مكشوفة لابتزازه واستغلال ضعفه. وهو ما يشكك كثيرا فى إمكانية تأثير ذلك على أفكاره.


< إن وضع جميع الإسلاميين المسجونين فى سلة واحدة من علامات التبسيط وسوء التقدير. لأن الصراع مع الإخوان الذين يشكلون أغلبية المسجونين كان ولايزال سياسيا وليس فكريا أو فقهيا، من ثم فإن ترشيح بعض الفقهاء للحوار معهم فى أفكارهم يصبح أقرب إلى استدعاء مهندس لعلاج مريض.


< إن قلق الأجهزة الأمنية من تحول بعض الشبان والتحاقهم بتنظيم داعش الذى بدا مبررا لإنتاج المسلسل يحتاج إلى دراسة أكثر عمقا وجدية، والمتابعون لذلك المسار يعرفون جيدا أن دواعش سيناء تضاعفت أعدادهم بعد اشتداد الحملة الأمنية فى مصر التى واكبت التحول فى نظامها، وهو ما أقنع بعض الشباب بعدم جدوى المشاركة السياسية والحلول السلمية، حتى بدا لهم أن داعش هى الحل!


< إن التجربة أثبتت أن المراجعات الفكرية حتى إذا اتسمت بالجدية تصبح بلا قيمة فى ظل الصراع السياسى، الدليل على ذلك أن قادة المراجعات التى أجرتها الجماعة الإسلامية فى التسعينيات أغلبهم فى السجون أو ملاحقون الآن، رغم أنهم شكلوا حزبا مدنيا (البناء والتنمية) وأصبحوا أكثر اعتدالا وفى مقدمة دعاة الحلول السلمية والتوافق الوطنى. وفى مقدمة هؤلاء عبود الزمر والدكتور صفوت عبدالغنى وعصام دربالة الذى مات فى السجن بسبب الإهمال الطبى.


إننا بصدد حالة تحل بالمراجعات السياسية وليس بالمراجعات الفقهية والفكرية، وحين يستدعى الفقهاء للتصدى لها فإننا نعالجها بالطبيب الغلط والدواء غير المجدى. ولن نستطيع أن نلوم الطبيب إذا فشل فى مهمته، لأن اللوم ينبغى أن يوجه إلى من ظلمه حين رشحه للقيام بالدور.

أُضيفت في: 17 يونيو (حزيران) 2016 الموافق 11 رمضان 1437
منذ: 1 سنة, 2 شهور, 12 ساعات, 49 دقائق, 3 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

31476
مقالات
تويتر
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد أن مجلس النواب الحالى يوافق الارادة الشعبية ؟
رئيس التحرير